أخبار المركز :: مركز تكنولوجيا المعلومات

آخر الأخبار

  • 13 - Apr
  • 2025

صندوق إسكان العاملين في الجامعة الأردنيّة تجربةٌ رائدةٌ تزخر بالإنجازات وتستحقّ أن تُدرَس

ما إن تطأ قدماك مقرَّ صندوق إسكان العاملين، القابع في الطابق الأوّل في مبنى وحدة القَبول والتسجيل في الجامعة الأردنيّة، تلحظِ انهماكَ فريق العمل في الدائرة ، فتجدُ نفسَك وبحياء شديد تدخلُ المكان خشيةً من أن تشتّتَ تركيزهم، وقد جلس أحدُهم أمامَ حاسوبه، وآخرُ يعمل بتركيز على إنجاز بعضٍ من الأوراق والمعاملات، فيما يردُّ الأخير على الاستفسارات الهاتفيّة التي تَرِده من قِبل الكوادر العاملة في الجامعة من مشتركين أو راغبين في الاشتراك؛ وذلك تمهيدًا للبدء في تنفيذ إجراءات معاملة جديدة أو إتمامها في أجواء جاءت أشبه بـ" العائليّة"، حيث الدفء والألفة المّتسقان بمنهجيّة العمل المنظّم.
ورغم تواضع أعداد العاملين في الصندوق إلّا أنّهم أتقنوا سباق الزمن، بل وصلوا للاحترافيّة في ذلك، وبمستوى أدائهم العالي؛ وبأفكارهم الخلّاقة النابعة من حاجة متكرّرة، وبخططهم الاستراتيجيّة وآليّة عملهم المتّسقة، مسطرين إنجازاتٍ عظيمةً، ومحقّقين نجاحاتٍ كبيرةً متعاقبةً لاقت أصداء إيجابيّة واسعة في أوساط الجامعة، مطرّزين بذلك قصّةَ نجاح تبعث بين طيّات فصولِها طاقةً إيجابيّةً لكلّ من امتطى صهوة السلبيّة والتراخي في العمل.
وقد أحسنتِ الجامعة الأردنيًة صنعًا حين أقرّت استحداثَ صندوق إسكان العاملين بكونها دائرةً مستقلّةً ضمن بنيتها التنظيميّة، وذلك حرصًا منها على مصلحة العاملين فيها، مستندةً في آليّة عمله إلى خطّة طموحة هَزمتْ كلَّ ما هو مستحيل، وجعلت من الطموحات والأحلام واقعًا ملموسًا، ومُحدثةً علاماتٍ فارقةً أضفت مزيدًا من الألق والتميّز في سجل إنجازات الصندوق وانعكاسات ذلك على سمعة الجامعة ومكانتها، مشكِّلًا حالةً استثنائيّةً وتجربةً رائدةً تستحقّ أن تُدرس للاقتداء به والاستفادة من زخم خبراته.
وصندوق إسكان العاملين في الجامعة، أضحى في وقتنا الراهن أكثرَ قربًا إلى أعضاء الكادرين التدريسيّ والإداريّ من أيّ وقت مضى، وذلك لأهدافه النبيلة التي استُحدث من أجل تحقيقها منذ عام 1972 م ولغاية تاريخه، وتم تحديدها بموجب النظام رقم (51) لسنة 2003م الصادر بمقتضى المادة رقم (26) من قانون الجامعات الأردنيّة الرسميّة قانون رقم (42) لسنة 2001 م ، منها تشجيعُ الموظفين على الادّخار، ومنحُهم قروضًا لغايات السكن وشراء واستملاك العقارات والأراضي، وللمزايا المنفردة التي ترافق تلك الأهداف، والتي تأتي على هيئة تسهيلات وامتيازات، في مشهد يعكس التزامَ إدارة الجامعة بالمسؤوليّة الاجتماعيّة تجاهَ موظّفيها، وتحسُّسَ همومهم، وتحقيقَ العدالة فيما بينهم، وإيجاد حلول بديلة لمختلف قضاياهم ومشاكلهم، ما من شأنه أن يتركَ أثرًا إيجابيًّا يبعث بالطمأنينة، ويُسكن الأمانَ في نفوسهم، ويدفعهم لبذل مزيد من الجدّ والتفاني في تنفيذ مهامهم الوظيفيّة وسط أجواء بيئة عمل جاذبة ومحفِّزة على العطاء.
هذا ما تؤكّده لغةُ الأرقام وهي خير دليل على ذلك، حيث كشفت الإحصائيّاتُ عن ارتفاع أعداد المشتركين والمستفيدين من خدمات الصندوق منذ تأسيسه حتّى نهاية عام 2024 م، بشكلٍ مضطرد مقارنةً بذات الأعداد في الأعوام السابقة؛ حيث بلغ عددُ المشتركين منذ تأسيسه (5439) مشتركًا استفاد عددٌ كبيرٌ منهم من المشاريع الإسكانيّة التي أقامها الصندوق، ومن القروض الإسكانيّة التي قدّمها لأعضائه، وعدد المشتركين الحاليين حتى نهاية عام 2024 ( 2207). 
ويتراوح عددُ المستفيدين من القروض السكنية (58) مقترضا، وبلغت قيمة القروض المصروفة لهم في عام 2024 ؛ (2) مليون و(205) آلاف دينار، في حين بلغ عددُ المستفيدين من قروض الصندوق منذ تأسيسه (2451) مشتركًا، وقيمة القروض المصروفة لهم (46) مليون و(621) ألفًا و(10) دنانير، وهو ما يعكس جدّيّةَ إدارة الصندوق ومضيها في تنفيذ قراراتها، وعدالتَها في تقديم خدماتها الماليّة للمشتركين، و الأهمّ من ذلك كلِّه صدقُها بالوعود التي قطعتها لهم بعد سنوات من الانتظار، ما يجعل من صندوق إسكان العاملين خيرَ من عاهد، فصدق القولَ بالفعل.
ولعلّ ما استجدّ مؤخّرًا، ما أُثير بين أوساط العاملين في الجامعة من أكاديميّين وإداريّين من تساؤلات ولغط حول اختلال ترتيب الأدوار لمن استحقّ حصوله على قرض الصندوق، بعد سنوات من الانتظار منذ اشتراكه فيه بكامل إرادته، ورغبته في الاستفادة من خدماته التي تخفّف من عبء الظروف الاقتصاديّة الصعبة التي يعيشها المواطن الأردنيّ.

وتعزيزًا للثقة، ولقطع الشكّ ودحضه باليقين، جاء إعداد هذا التقرير، ليُجيبَ عن ما أُثير من تساؤلات، وليُثبت أنّ ما قُطع من وعود من قِبل مجلس إدارة الصندوق ما كانت عابرةً ، بل تُرجمت إلى أفعال على أرض الواقع بعد أن تمّ اتّخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة  لتنفيذها، ووُضعت خطّةٌ استراتيجيّةٌ محكمةٌ تستند إلى تعليماتٍ صارمة، ومفاهيمَ واضحة تؤثّر في نتائجها إيجابًا في حياة العاملين، وتدفعهم نحو مزيد من الاستقرار والرخاء.

وقبل ذلك لا بدّ من الإشارة إلى مهام العمل المُناطة بالصندوق، وتتبعُ آليّة تنفيذها لغايات المعرفة واستيضاح بعض النقاط المفصليّة ذات العلاقة، وذلك على لسان رئيس مجلس إدارتها/ نائب رئيس الجامعة للشؤون الإداريّة والماليّة الدكتور زياد الحوامدة الذي أكّد أنّ صندوق العاملين في الجامعة لا يدخّر جهدًا أبدًا في تنفيذ كل ما أنيط به من مهام عمل، وصولًا إلى الغايات التي وُجد من أجلها، والتي تصبّ في مصلحة العاملين من الكادرين الأكاديميّ والإداريّ في الجامعة وفي المستشفى وفي العقبة وفي الغور، على رأسها تشجيعهم على الادّخار وذلك من خلال الاشتراكات التي تُقتطع من رواتبهم بعد التقدّم بطلب الاشتراك عبر البوابة الإلكترونيّة للصندوق، حيث يستغرق إنجاز إجراءاته مدّةَ سبعة أيّام ما لم يكن هناك ترحيل للرواتب.

وأوضح الحوامدة آليّةَ صرف القروض السكنيّة للمشتركين كواحدة من سلسلة مهام العمل الخاصّة بالصندوق، حيث يتمّ صرف قرض سكنيّ مقداره (48) ضعف الراتب الإجماليّ يشمل حوافز الموازي، وبحدّ أقصى قيمته (50) ألف دينار أردنيّ بدلًا من (30) ألف دينار أردنيّ بموجب قرار مجلس الجامعة الصادر في عام 2024 وبتوصية من مجلس الإدارة التي ارتأت الرفعَ من قيمة القرض، بتوجيهات مباشرة من رئيس الجامعة الدكتور نذير عبيدات، في سبيل مواكبة التضخّم الحاصل في أسعار الشقق السكنيّة، حيث إنّ القيمة الفعليّة للمبلغ الـ (30) ألف دينار ما عادت مجديةً في ظلّ الارتفاع المستمرّ لأسعار الشقق في الوقت الحاليّ، منوها إلى أنّ صرف المبلغ يتمّ على (4) دفعات شهريّة وفقًا لأحكام المادة (19) من نظام صندوق الإسكان.

وأشار الحوامدة إلى أنّ فكرة تحديد آليّة صرف القروض للمشتركين ترتكز على معيار رئيسيّ هو تاريخ اشتراك الموظّف، وبمدة زمنيّة أقصاها (4) سنوات للمشتركين من الكادر التدريسيّ، و(10) سنوات للمشتركين من الكادر الإداريّ، كاشفًا عن أنّه، وخلال العام الحاليّ (2025)، تمّ المباشرة بصرف القرض السكنيّ للأكاديميّين ممّن بدأ اشتراكهم في عام (2021)، وللإداريّين الذين بدأ اشتراكهم في عام (2015)، ومجدّدًا تأكيدَ إدارة الصندوق وحرصَها على إقرار العدالة والمساواة بين جميع مشتركي الصندوق، تحديدًا التزامها في مواعيد صرف القروض، وتقيّدها بالتعليمات التي تمنع منعًا باتًا تأخيرَ موعد صرف القرض السكنيّ لأحدهم ، لصالح تقديم دور آخر عليه.

بدورها عرضت مديرة دائرة صندوق إسكان العاملين في الجامعة هديل تايه، في حديثها لجملة من الجوانب الإداريّة والفنيّة التي قد تتطلّب مزيدًا من الاستيضاح بحسب ملاحظات بعض العاملين، كـ"المشاريع الإسكانيّة" وما يرتبط بها من عمليّات: شراء وفرز وتوزيعها على المشتركين، والشروط المطلوبة.

عن ذلك قالت التايه: "يقوم الصندوق بشراء الأراضي واستملاكها وفرزها بعد تزويدها بالخدمات البنيويّة والتحتيّة، ثم الإعلان عنها لغايات توزيعها على المشتركين وفق آلية محدّدة يقرّها مجلس الإدارة بما يحقق العدالة للراغبين بالإستفادة منهاعلى سبيل المثال (القرعة).

وفيما يتعلّق بمسألة رغبة المقترضين في تأجيل أقساط القروض لمدّة زمنيّة محدّدة، قالت التايه: "إنّ إدارة الصندوق تباشر بإجراءات التأجيل وفقًا للشريعة الإسلاميّة دون أن تحمّل المقترض أيّةَ عمولات أو فوائد إضافيّة، ودون أن يجني الصندوق أيَّ أرباح أو عوائد لحسابه".

وأوضحت أنّ القسط المحدّد للدفع شهريًّا يشتمل على اقتطاع ماليٍّ يتعلّق بـ(النفقات الإداريّة) وآخر يتعّلق بـ(التأمين على الحياة)، وهي اقتطاعات ثابتة لا يتمّ زيادتها أو نقصانها سواءً طيلة فترة سداد القرض، أو في حال تأجيل القسط وفق تعميم صادر عن مجلس إدارة الصندوق، مشيرةً إلى أنّه، وفي حال رغب المقترض بالتأجيل، يتمّ تنفيذ طلبه على الفور، وتأجيل المبلغ الأساسيّ للقسط، وليس الاقتطاع الخاصّ بالنفقات الإداريّة والتأمين ، حيث يتمّ ترصيده لآخر قسط سداد من قيمة القرض.

جدير بالذكر أنّ "التأمين على حياة المقترضين" واحدة من الخدمات التي يتميّز بها الصندوق في توفيرها لمشتركيه، ففي حال وفاة المقترض تتكفّل شركةُ التأمين الذي جرى التعاقد معها بتسديد ما تبقى من قيمة القرض دون الرجوع لأيٍّ من أمواله أو ممتلكاته أو مستحقّاته الماليّة.

مسألةٌ أخرى تتعلّق بانتهاء خدمات المقترض قبل سداده لقيمة القرض، حيث أن نص المادة (22) من القانون عالج بند انتهاء خدمات المقترض بسبب بلوغه السنَّ القانونيَّ للتقاعد؛ ومنح مجلسَ الإدارة صلاحيّةَ تقسيط المبلغ، أمّا في حال انتهاء خدمات المقترض بسبب الاستقالة فيتمّ اقتطاع أموال القرض من مدّخراته ورصيده في صندوق الادّخار، ليتبقى ما تبقى من رصيد فيتمّ على إثره تقسيطُ المبلغ بموجب تسوية، ووفق قرار من مجلس الإدارة.

لا يزال الدربُ في أوّله، ولا تزال التطلّعات والسياسات تتزاحم في خطّة عمل الصندوق المستقبليّة، أملًا في الانفراد وتحقيق الريادة، ففي ظلّ ارتفاع قيمة المبلغ للقرض السكنيّ من (30) إلى (50) ألف دينار أردنيّ وهو بحدّ ذاته إنجازٌ يُقدّر، يبرز إلى السطح تحدٍّ كبيرٌ يطمح الصندوق إلى مواجهته و تطويعه لصالحه؛ يتمثّل في مسؤوليّة الحفاظ على ثبات عدد سنوات موعد الصرف للمشتركين مع الارتفاع الحاصل لقيمة القرض.

كما يتطلّع الصندوق إلى إنجاز مشروع سكنيّ جديد يلبّي طموحاتِ أعضاء الكادرين التدريسيّ والإداريّ، من خلال توزيع استبانات على المشتركين لتوجيه إدارة الصندوق بالمناطق التي يفضِّلون الاستملاكَ فيها، في خطوة تعزّز مبدأَ التشاركية في اتّخاذ القرار، وتتمّ على إثرها عمليّةُ انتقاء الأراضي وشرائها، وفقًا لأحكام نظام الصندوق وتعليمات المشاريع الإسكانيّة.

ويسعى الصندوق لتطوير البوابة الإلكترونيّة الخاصّة به، والتي تمّ تفعيلُها على موقع الجامعة للتسهيل على العاملين في الجامعة والمستشفى والعقبة تقديمَ الطلبات المتعلّقة بالخدمات التي يقدّمها الصندوق وفقًا لنماذج معتمدة، ما يوفّر الوقت والجهد عليهم، وتزويدُها بلغة برمجيّة حديثة تتوافق مع الإصدار الحديث لنظام التشغيل (windows) تواكب مستجدّات العصر وتغيّراته المتسارعة.

وتؤكّد إدارة الصندوق حرصها  على استقبال أيّ ملاحظات أو مقترحات يجود بها مشتركوه من أجل التحسين والتطوير، داعيةً إيّاهم إلى متابعة موقع دائرة صندوق الإسكان، والبقاء على تواصل دائم للاطّلاع على كلّ ما هو جديد يصدر عن الصندوق من تعميم أو بلاغ أو إعلان.​